مقالات رحاب
الآن، اجعل ذلك ممكنا

تاريخ:1/6/2004 12:00:00 AM

عندما كنت في الثانية عشرة من عمري اجتزت الصف الرابع الابتدائي فعملت في الاجازة الصيفية بوظيفة مراسل في شركة من الشركات في مدينة صلالة.. كنت اتقاضى ثلاثين ريالا في الشهر، وكان ذلك المبلغ في عام 1975 يعد دخلا مجزيا، كان كثير من زملائي يكتفون بتسجيل اسمائهم لدى المؤسسات، ويأتون في نهاية الشهر لاستلام مرتباتهم. اما انا فقد كنت اداوم يوميا وبانتظام من الساعة السابعة والنصف صباحا، حتى الساعة الواحدة ظهرا، ثم كنت استأنف عملي من الساعة الرابعة مساء حتى الساعة السادسة مساء.
اعتدت ان اسير مسافة عشرة كيلومترات صباح كل يوم، اشاهد الموظفين في ثيابهم الانيقة يجلسون خلف طاولات نظيفة وامامهم اجهزة الهاتف والاقلام والملفات.. كنت اشعر بأهمية عملهم، وبدأت اتخيل نفسي اكبر واتقدم في تحصيلي العلمي واحصل على اعلى الشهادات واعمل في وظيفة مرموقة كواحد من اولئك، خاصة وانني بدأت في تلك الايام اقرأ الروايات والقصص التي كانت تلهب خيالي وتحلق بي بعيدا، فأجد همتي تعلو وطموحي يكبر ونفسي تزداد توقا للتحصيل والمعرفة.
واظبت على رياضة الخيال الجميلة، حتى صار المستقبل بالنسبة لي محسوما في عقلي، واصبحت ارى نفسي خريج جامعة وانا اكتب واحاضر واتواصل مع الآخرين، كان خيالي يبثني احاسيس رائعة وينقلني الى مشاهد مبهرة ويسمعني كلمات اطراء وثناء، واستمررت اعيش في ذلك المزاج وخاصة عندما كنت احمل الرسائل التي يرسلها مدير الفرع الى الموظفين، وبدأت اشعر بتقديره لي، ويهديني المجلات ويشجعني على التحدث باللغة الانكليزية، كان ذلك يوجد في عقلي وتفكيري شعورا غامرا بالفرح والايجابية، ووفر لي قوة وحماسا يدفعني للدراسة باستمتاع ورغبة، وتيقنت يومها بأنني امر بمرحلة اولية من مرحلة من مراحل تحقيق حلمي. وجاء المستقبل مصدقا لما تخيلته مائة بالمائة، وبدأت امارس التصورات الذهنية كسيناريو لتحقيق الاهداف التي صرت اضعها للمؤسسات التي عملت فيها، وتكون النتائج مذهلة جدا، وقرأت لاحقا بأن كثيرا من المؤسسات العالمية الناجحة تدرب موظفيها التنفيذيين على قوة التصور، بل وتجعل التصورات الايجابية واجبا يوميا يمارسه المديرون جماعيا وانفراديا، بل وكذلك تفعل بعض الاسر التي يلتقي افرادها يوميا ويتخيلون اهدافهم بصورة جماعية ويضعون مع بعضهم مشاهد وتفاصيل دقيقة لما ينشدون تحقيقه، وتصدق النتائج دائما توقعاتهم. بل ان العالم العبقري انشتاين كان يشير الى فضل التصور الخلاق في ابتكار نظرية النسبية. ويشير كتاب التحفيز الى ان (راينهولد مسنر) كان يتدرب خياليا ويتصور مغامراته المذهلة، فكان يقسم في مخيلته كل جزء من الجبال التي ينوي تسلقها الى مقاطع كثيرة ويتخيل بتفكيره انه يسيطر على كل عقبة او عائق منها وقد منحته قوة تصوراته وتخيلاته القوة والشجاعة اللازمتين لانجاز عملية التسلق والتزود بالصبر والاناة لبلوغ القمة المنشودة.
وفي هذا السياق اعرف زميلا يعمل الآن ضابطا برتبة مقدم، كان اثناء دراسته في المرحلة الثانوية، استمر يتخيل نفسه يوميا في معسكر تدريب الضباط. ويتابع بلهفة مسلسل احلامه متخيلا نفسه ضابطا يتلقى تحية الجنود ويخوض غمار المناورات والتدريبات وقد اهله خياله فلزم حب هدفه، خطط جيدا لحياته موظفا مشاعره العاطفية كقوة محركة للافكار والصور.
ان قوة الهدف تكشف عن قوة التصورات وتعمل التصورات على شحن المشاعر والاحاسيس بالطاقة والقوة. وكلما كان الهدف الذي تتمناه قويا ومستمرا وموغلا في اهتماماتك، كلما صرت اكثر حماسا له، فيزيد ايمانك بالقدرة على تحقيقه. ويعمل ذلك على تحريك وتحرير الطاقة الكامنة المتحفزة في اعماق امنياتك. وعندما توجد رغبة عارمة وحماسا ملتهبا فتواصل الليل والنهار في عمل مضن بالنسبة للآخرين، لكنه لذيذ ومحبب جدا بالنسبة لك.
ولكي يتحقق ذلك واظب على تخيل اهدافك وكأنها تتحق. اجعل ذلك طقسا يوميا. وكرر السيناريو بمستوى مرتفع من التفاؤل وقوة الرغبة والتوقع الرائع للنتائج.

المصدر:http://www.alwatan.com/graphics/2004/06jun/05may/4.5/dailyhtml/culture.html#5


ردود وتعليقات زوار الموقع
ليلى عيسى
تاريخ الرد:11/30/2008
بالتأكيد يمكن للخيال أن يجسد مكانك في الواقع فيما بعد مع الجد والعمل مقال رائع ,,
تعليقك على الموضوع    
الأسم:
البريد الألكتروني:
العنوان:
التعليق