مقالات رحاب
من مصابيح الخير(1)

تاريخ:8/8/2006 12:00:00 AM

عملت فاطمة في جمعية من جمعيات المرأة كمتطوعة، كانت تقوم بكثير من الأعمال الإدارية والفنية، وتشارك في كافة أنشطة الجمعية، تهب وقتها وجهدها وأفكارها في كل عمل تعتقد أنه عمل خير، و يدفع بحياة الآخرين إلى حال أفضل.
كانت تعود إلى بيتها متأخرة، ولم تكن تخلد للراحة عندئذ بل تقبل على قراءات عديدة تطور معرفتها ومهاراتها لكي يتحسن عملها التطوعي ويزيد أجرها عند الله لم يطف بذهن فاطمة يوما أي خاطر يجعلها تحسب ما تعمل من خير حسبة مادية، ولم تكن تفكر أن تترك هذا العمل لكي تجلس في البيت، وكان حماسها مشتعلا إلى درجة صارت معروفة بين عضوات الجمعية ورئيستها وجميع الأطفال الذين يأتون مع أمهاتهم. كان دورها يزداد، وثقتها بما تفعل تكبر، وتقديرها للعمل التطوعي ينمو وينمو.
ذات يوم فوجئت فاطمة بأن المديرية العامة للتنمية الاجتماعية في منطقتها تختارها لشغل وظيفة منسقة. طبعا وافقت ، ولكنها اشترطت ألا تؤثر وظيفتها الجديدة على عملها الإنساني الذي عشقته وآمنت بفائدته وتبنته كرسالة في الحياة.
أحترمت الجهة التي وظفتها رغبتها، بل كان ذلك مثار إعجاب بالدوافع التي تحرك فاطمة في الحياة.
يشير كثير من الباحثين في الصحة النفسية والعمل الاجتماعي إلى : أن العمل التطوعي يزيد من ثقة المتطوعين في أنفسهم، ويقوي مناعتهم ضد الأمراض، ويخلصهم من أعراض الكآبة ويرفع مستوى الصحة النفسية لديهم، ويطور مهارات الاتصال وحس التعامل مع الآخرين، الأمر الذي يدفعهم إلى النجاح أكثر من غيرهم.
تقول امرأة في السبعين من عمرها كانت تعمل في ملجأ للأطفال الإيتام: إن السعادة التي أحصل عليها جراء عملي مع هؤلاء الأطفال يفوق بكثير المقابل الذي يحصل عليه هؤلاء الأطفال من جهدي معهم.
رحم الله الشاب علوي آل حفيظ الذي غادرنا في العام المنصرم، وترك حزنا كبيرا في نفوس معارفه واصدقائه ومحبيه لأنه كان دمثا وطيبا وخلوقا إلى درجة تجعل كل من يعرفه يحبه، كانت شفافية روحه تخترق القلوب وتفتح النفوس.
ذهب علوي آل حفيظ، وحتى هذه اللحظة هناك فئة من الأرامل والأيتام والمساكين في ولاية طاقة يستغفرون له، ويطلبون من الله أن ينزله فسيح الدرجات في الجنة لأنه كان يجمع التبرعات سرا، ويتلمس حاجات الضعفاء والمساكين والعجزة والمحتاجين ويسارع مع ثلة من اصدقائه إلى قضائها كل شهر، وكان سعيه ينشط في الأعياد، وكان إحساسه بالسعادة يبلغ منتهاه عندما يرى الابتسامة تشرق على وجوه الأطفال.
يقول الله تعالى: (وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله، إن الله بما تعملون بصير ) صدق الله العظيم.
ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم: إن لله عبادا اختصهم لقضاء حوائج الناس حببهم للخير وحبب الخير إليهم أولئك الناجون من عذاب يوم القيامة. ويقول في موضع آخر:‏ الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله‏‏ .

المصدر:http://www.alwatan.com/graphics/2006/08aug/22.8/dailyhtml/local.html#5


ردود وتعليقات زوار الموقع
شاب متفائل
تاريخ الرد:5/21/2009
أنت مبدع ومتميز

Test
تاريخ الرد:7/17/2008
This is really a good article looking for more from you
تعليقك على الموضوع    
الأسم:
البريد الألكتروني:
العنوان:
التعليق